السيد محمد صادق الروحاني

86

زبدة الأصول

كما ذهب إليه المحقق صاحب الحاشية ، والمحقق الرشتي ، أم يكون عقليا كما ذهب إليه المحقق النائيني ، فقد تقدم في الأمر الثالث من الأمور التي قدمناها على مسألة الترتب ، وقد عرفت ان الثاني أقوى نظرا إلى أن التنافي ليس بين الخطابين بل بين اطلاقهما ، فلا بد من التقييد ولا وجه لرفع اليد عن أصل الخطاب لان الضرورات تتقدر بقدرها ولازم ذلك هو التخيير العقلي فراجع . فالمتحصل مما ذكرناه ان الترجيح بالسبق انما هو في صورة كون التكليفين مشروطين بالقدرة شرعا ، والترجيح بالأهمية فيما لو كانا مشروطين بها عقلا ، دون شرعا ، كما أن التخيير في الصورة الأولى شرعي ، وفى الصورة الثانية عقلي ، هذا تمام الكلام في تزاحم الحكمين المستقلين . واما الكلام في التمانع بين التكليفين الضمنيين فموكول إلى محل آخر وقد تعرضنا له في كتاب فقه الصادق الجزء الرابع في مبحث القبلة . الترتب في الحكمين الطوليين الجهة الرابعة : في جريان الترتب في ساير اقسام التزاحم غير ما إذا كان التضاد بين الواجبين اتفاقيا ، وقد عرفت انها أربعة ، فالكلام في مسائل أربع : الأولى : ما إذا كان منشأ التزاحم قصور قدرة المكلف عن الجمع بينهما من دون ان يكون بين المتعلقين تضاد ولو اتفاقيا لاختلاف زمانهما - وبعبارة أخرى - إذا وقعت المزاحمة بين واجبين طوليين يكون كل منهما مشروطا بالقدرة عقلا وكان المتأخر أهم وقدمناه . فقد وقع الكلام بين القائلين بامكان الترتب في أنه ، هل يمكن الالتزام بالترتب وتعلق الامر بالمتقدم مترتبا على عصيان الامر المتعلق بالواجب المتأخر ، أم لا ؟ اختار المحقق النائيني ( ره ) الثاني . ومحصل ما افاده في وجه ذلك : ان الخطاب الترتبي ، اما ان يلاحظ بالنسبة إلى